محمد بن جرير الطبري

480

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

عن محمد بن عبد الله ، عن الزهري ، ان غزوه رسول الله ص بنى القينقاع كانت في شوال من السنة الثانية من الهجرة . قال الزهري عن عروه : نزل جبريل على رسول الله ص بهذه الآية : « وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ » ، فلما فرغ جبريل ع من هذه الآية ، قال رسول الله ص ، انى أخاف من بنى قينقاع ، قال عروه : فسار إليهم رسول الله ص بهذه الآية . قال الواقدي : وحدثني محمد بن صالح ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، قال : حاصرهم رسول الله ص خمس عشره ليله لا يطلع منهم أحد ثم نزلوا على حكم رسول الله ص ، فكتفوا وهو يريد قتلهم ، فكلمه فيهم عبد الله بن أبي . رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة ، قال : فحاصرهم رسول الله ص حتى نزلوا على حكمه ، فقام اليه عبد الله بن أبي بن سلول حين أمكنه الله منهم ، فقال : يا محمد ، أحسن في موالي - وكانوا حلفاء الخزرج - فأبطأ عليه النبي ص فقال : يا محمد ، أحسن في موالي ، فاعرض عنه النبي ص . قال : فادخل يده في جيب رسول الله ص ، فقال رسول الله ص : أرسلني ، وغضب رسول الله ص حتى رأوا في وجهه ظلالا - يعنى تلونا - ثم قال : ويحك أرسلني ! قال : لا والله لا أرسلك حتى تحسن إلى موالي أربعمائة حاسرو ثلاثمائة دارع قد منعوني من الأسود والأحمر ، تحصدهم في غداه واحده ! وانى والله لا آمن وأخشى الدوائر فقال رسول الله ص : هم لك